أشتري عقار دلوقتي ولا أستنى؟ تحليل قرار الشراء في السوق العقاري المصري
بقلم: محمد بركات – خبير ومحلل الاستثمار العقاري
سؤال «أشتري عقار دلوقتي ولا أستنى؟» بقى من أكتر الأسئلة تكرارًا في السوق العقاري المصري خلال الفترة الأخيرة.
في أحد مكاتب الشركات العقارية بالقاهرة الجديدة، جلس مستثمر يتصفح الإعلانات، لكن دون أن يهتم بفترات السداد أو الخصومات. كان سؤاله واحدًا فقط:
«الوحدة دي تم التعاقد عليها قبل 2023 ولا بعده؟»
سؤال بسيط، لكنه يعكس تحوّلًا حقيقيًا في عقلية المشتري العقاري، عقلية تبحث عن التوقيت الصحيح والقيمة الفعلية، لا عن الوعود التسويقية.
هل السوق العقاري في مصر يمر بحالة ركود فعلية؟
الواقع أن السوق العقاري لا يعيش ركودًا بالمعنى التقليدي، وإنما يمر بمرحلة عدم توازن بين الطلب الحقيقي والمعروض.
مؤشرات البحث على منصات مثل دوبيزل وبروبرتي فايندر وعقار ماب تُظهر ارتفاعًا واضحًا في الاهتمام بوحدات الريسيل، في مقابل محدودية المعروض الجاهز للسكن داخل المناطق المأهولة فعليًا.
هذا الخلل خلق ضغطًا سعريًا على سوق الريسيل، خصوصًا بعد القفزات السعرية المتسارعة في بعض المشروعات الجديدة، والتي تجاوزت قدرة السوق على توليد طلب استخدام حقيقي بنفس الوتيرة.
لماذا تغيّر سلوك المشتري العقاري في الفترة الحالية؟
مع ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة الأعباء المعيشية، أصبح قرار شراء العقار أكثر تعقيدًا. كثير من المشترين فضّلوا التريث وإعادة تقييم خطواتهم بدل الدخول في التزامات طويلة الأجل دون وضوح كامل للرؤية.
هنا يظهر مفهوم عقل السوق العقاري، وهو نفس المنهج التحليلي الذي تم شرحه تفصيليًا في:
- عقل السوق العقاري في التجمع الخامس
- عقل السوق في مدينتي ومدينة نور
- عقل السوق العقاري في العاصمة الإدارية
الريسيل في مصر: خيار استخدام حقيقي لا مضاربة
الطلب الحالي على وحدات الريسيل ليس طلب مضاربة أو مكسب سريع، بل طلب استخدام فعلي.
- سكن جاهز أو شبه جاهز
- منطقة مأهولة بخدمات قائمة
- سعر قابل للتقييم الواقعي
- تكلفة تشغيل واضحة دون مفاجآت
ولهذا تحظى مناطق مثل القاهرة الجديدة بأفضلية واضحة، نتيجة اكتمال الخدمات وسهولة إعادة البيع أو التأجير.
هل الشراء من المطور العقاري قرار خاطئ؟
الشراء من المطورين لا يزال خيارًا مطروحًا، خاصة لمن:
- يحتاجون إلى فترات سداد طويلة
- يستهدفون مناطق جديدة في بداياتها
- لا يمتلكون سيولة كبيرة حاليًا
لكن هذا القرار يتطلب دقة أعلى في: اختيار المطور، الموقع، وتوقيت الدخول، وليس مجرد الانجذاب للإعلان.
الخلاصة: أشتري عقار دلوقتي ولا أستنى؟
الإجابة لا تكون بـ نعم أو لا، بل بفهم وضعك، وفهم عقل السوق العقاري.
نحن لا نعيش مرحلة انهيار، بل مرحلة تصحيح مسار. وفي هذه المرحلة، يصبح الوعي الاستثماري هو الفارق الحقيقي بين قرار ناجح… وقرار مؤجل.